ابن قتيبة الدينوري
124
تأويل مشكل القرآن
وقال ذو الرّمّة « 1 » : وتكسو المجنّ الرّخو خصرا كأنه * إهان ذوى عن صفرة فهو أخلق وكان الوجه أن يقول : ( وتكسو الخصر مجنا ) فقلب ، لأنّ كسوت يقع على الثوب ، وعلى الخصر ، وعلى القميص ولابسه ، تقول : كسوت الثوب عبد اللّه ، وكسوت عبد اللّه الثوب . وقال أبو النّجم « 2 » : قبل دنوّ الأفق من جوزائه وكان الوجه أن يقول : ( قبل دنوّ الجوزاء من الأفق ) فقلب ، لأن كل شيء دنا منك فقد دنوت منه . وقال الرّاعي يصف ثورا « 3 » : فصبّحته كلاب الغوث يوسدها * مستوضحون يرون العين كالأثر وكان الوجه أن يقول : ( يرون الأثر كالعين ) لعلمهم بالصيد وآثاره فقلب ، لأنهم إذا رأوا الأثر كالعين ، فقد رأوا العين كالأثر . وقال النابغة « 4 » : وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي * على وعل في ذي المطارة عاقل وكان الوجه أن يقول : ( حتى ما تزيد مخافة وعل على مخافتي ) فقلب ، لأن المخافتين استوتا .
--> ( 1 ) يروى صدر البيت بلفظ : وتكسو الوشاح الرّخو خصرا كأنّه والبيت من الطويل ، وهو في ديوان ذي الرمة ص 463 ، وبلا نسبة في المخصص 4 / 98 . ( 2 ) الرجز لأبي النجم في أمالي المرتضى 1 / 156 ، وسر الفصاحة ص 108 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 1 / 115 . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو للراعي النميري في المعاني الكبير 2 / 742 ، وأمالي المرتضى 1 / 156 . ( 4 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان النابغة الذبياني ص 144 ، وأمالي المرتضى 1 / 202 ، ومعجم ما استعجم ص 1026 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 191 ، ومجمع البيان 1 / 262 ، 255 ، ومجاز القرآن 1 / 65 ، وما اتفق لفظه واختلف معناه للمبرد ص 32 ، والبيت بلا نسبة في أمالي المرتضى 1 / 216 ، والإنصاف 1 / 372 ، ولسان العرب ( خوف ) ، ومجالس ثعلب ص 618 ، والمقتضب 3 / 231 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 99 ، والأضداد ص 328 .